مكتبة المبرّةالباحث الذكي
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثصفحة 122 من النسخة المطبوعة
صفحة 122
حجم النص28
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 123 · صفحة مطبوعة 122

ما لا يخفى على ذي بصيرةٍ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.

ثم إن ما صرّح به المظفّرُ مِن عدم استحقاقِ النبوة لمن خافَ على نفسِه مِن رسول الله المُرسلِ إليه؛ كلامٌ خطيرٌ، يُودي بقائِله إلى الاعتراضِ على نُبوّة غيرِ واحدٍ من الأنبياء عليهم السلام، فموسى عليه السلام خافَ ووّلى مُدبراً ولم يعقّبْ عند رؤيته عصاه تتحول إلى حَيّةٍ تسعى، مع سماعه لكلامِ الحقِّ سبحانه وتعالى له، فهل يكونُ موسى عليه السلام بذلك غيرَ مستحقٍ للتّكليفِ بالنّبوّة عند المظفّر ومَن قالَ بقوله؟ مع ملاحظة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما خافَ من دخول الملَك عليه، بدون مقدّمات، بينما موسى عليه السلام قد خافَ مِن الحَيّة التي تسعى، بعد سماعِه لكلام الله سبحانه وتعالى إليه، وبيانِه سبحانه له باصطفائِه لحمل رسالتِه الكريمةِ.

وعلى هذا: فما أورده المظفّرُ هنا واردٌ - لا محالة، وبصورةٍ أشدّ - على تكليفِ موسى عليه السلام، وهذه مجازفةٌ ما كان للمظفّر أن يطرُق بابها، لِيَصِلَ من خلاله إلى كلِّ هذه المحاذير، والله العاصم.

ثم قال المظفّر: « الثالث: إنّه كيف يريد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلقاء نفسه من شواهق الجبال وهو فِعل من لا عقلَ له، وقد حرّمه الشرع كتابا وسنّة! حتّى روى أحمد عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: « من تردّى من جبلٍ فقتل نفسه فهو يردى في نار جهنّم خالداً مخلَّدا فيها » .

فيا حسرة لسيّد النبيّين صلى الله عليه وآله وسلم ويا أسفا على شأنه من شانئيه! مرّة ينسبونه إلى الهُجر في القول، ومرّة إلى الهُجر في

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثتمرير رأسي متصل