العمل، لعمر الله لقد فضحَنا هؤلاء المتسمُّون بالمسلمين عند الملل الخارجة!
فيا هل ترى: إذا جاء الرجل منهم وفتح أصحّ كتاب بعد كتاب الله بزعم جمهور من يدّعي الإسلام، ونظر إلى أوّلِ صفحة منه، ورأى فيها هذه الخرافة والشناعة، كيف يقع في ذهنه الإسلام؟! وفي أيّ محلّ يجعل النبيّ الأطيب من الصدق والمعرفة والعقل » ؟!
وقبل الشروع في الجواب على إيراد المظفّر هذا، أنبّه القارئ الكريم إلى ما يتضمّنه كلام المظفّر من تلويحٍ يقرُبُ من التّصريح بكُفرِ النّاقلين لهذا الحديثِ، القائلين بِصِحّته، فهم عنده (مُتسَمّون بالمسلمين)، وهم كذلك (جُمهورُ من يدّعي الإسلام)، وهذا نذير شؤم يؤدّي إلى مزيدٍ مِن تفتيتِ الأمّة، وتقويض بنيانِ لُحمتِها، والله المستعان.
وأما الجواب على ما أورده المظفّرُ مما يتعلّق بشبهةِ هَمِّ النبي صلى الله عليه وسلم بالانتحار لتأخّر الوحي عنه، فأعتمدُ في ردّها على الله عز وجل قائلًا:
قبحُ الانتحار وشناعتُه: هل هو مستفادٌ مِن العَقلِ الصريح، أم مِن النقلِ الصّحيح، أم منهما معًا؟ والثالثُ هو ما ذهب إليه المظفَّرُ، وأصابَ في ذلك، إلا أنّه أخطأَ في الاستدلال بحديثِ النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره، ذلكم؛ أنه يعرفُ - هو وغيرُه - أن هَمّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك، كان قبلَ أن يُوحى إليه بهذا النّصّ المحرِّم له، وبالتالي: قَبلَ أن يُحدّث به أصحابَه الكرامَ رضي الله عنهم، الذين نقلوه لنا، وعليه يقال: كيف يُستدلُّ على قبحِ الانتحار وسوءِ مآل فاعِله وأليمِ عاقِبته بهذا النصِّ المتأخِّر عن تلكم الحادِثةِ؟
