قبلَ النّبوةِ: فقد قال القاضي أبو بكر وهو الباقلاني لا يَمتنعُ عقلًا ولا سمعًا أن يَصدُرَ مِن النبيِّ قبل نُبوّته مَعصيةٌ، وسواءٌ كانت صغيرةً أو كبيرةً، إذ لا دَلالةَ للمُعجزةِ على عِصمتِه قبلَ ظهورها على يدِه، بل ولا يَمتنع عقلًا إرسالُ مَن أسلمَ بعد كُفرِه.
ثم قال الآمِديُّ: ووافقَه عليه أكثرُ أصحابِنا، وكثيرٌ من المعتزلة، إلى أن قال الآمديُّ: والأصَحُّ ما ذكره القاضي؛ لأنّ السَّمع لا دلالةَ له على العِصمةِ قبلَ البِعثة، ودلالةُ العقلِ فمبنيةٌ على الحُسن والقُبحِ، ووجوبِ رعاية المَصلحةِ، وقد سبقَ إبطالُه(205) .
والثاني قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرِضِ حديثِه على طلبِ كفّار مَدين مِن شعيبٍ عليه السلام أن يعودَ في مِلّتهم، وهو ما قصّه الله عز وجل علينا في كتابه العزيز، قائلاً سبحانه: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف: 88]، حيث قال شيخُ الإسلام: وأما قولُهم: إن شعيبًا والرسلَ ما كانوا في مِلَّتهم قط، وهي ملَّة الكفر: فهذا فيه نزاعٌ مشهورٌ، وبكلّ حال فهذا خبرٌ يَحتاجُ إلى دليل سمعيٍّ أو عقليٍّ، وليس في أدلّةِ الكتابِ والسّنة والإجماعِ ما يُخبر بذلك، وأما العقلُ ففيه نزاعٌ، والذي عليه نُظّار أهلِ السُّنة أنه ليس
