الإسناد، تفرَّد به ابن لهيعة».
قلت: وأخَّرت ذِكرَ هذه الطريق مع كونها مرفوعةً، لاحتمال المنازعةِ في دَلالتها على المقصود، إذ ليس فيها التصريحُ بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أتمَّ لهم تلك الصلاةَ التي كان قد افتتحها، ثم تذكَّر بعدُ أنه على جنابة، أو ابتدأ بهم صلاةً جديدة.
فضلاً، عن حال عبدِ الله بن لهيعة مدار هذا الحديث، فهو متكلّم في حفظه كما هو معلومٌ.
ثم يبقى النّظر بعد ذلك في مجموعِ هذه الطرق، هل تَصلُح لتقوية بعضها بعضًا، مما قد يؤدِّي إلى تصحيحِ هذا اللَّفظ، والذي فيه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كبّرَ؛ ثم تذكَّر فذهب فاغتسل ثم أتمَّ بهم تلك الصلاة؟ أم أنّ هذه الطرق مع كَثرتها لا تغني شيئًاً، ولا تعني صحّةً، إذ أن أقوى طرقها: مراسيل؟ وهي تُخالف ما في الصحيح، والقاعدةُ: تقديم ما في الصحيح على غيرِه عند التعارض، إذا تكافَأت الأسانيدُ من حيثُ الصحة، فكيف إذا كان ما في الصحيح موصولًا؛ موافقًا لقواعد الشريعة، وما في خارج الصحيح مرسلًا يخالف المعروفَ المعهودَ المعمولَ به في الشريعة؟!
والجوابُ: أن طائفة من أهل العلم اعتبروا ما جاء في هذه الروايةِ حادثةً ثانيةً حصلت للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، غيرَ تلك التي حصلت في رواية أبي هريرة، فكان للنبيِّ صلى الله عليه وسلم حالان: الأولى تذكّر فيها النبيُّ صلى الله عليه وسلم كونَه على جنابةٍ قبلَ أن يدخُلَ في الصلاةِ، وهي رواية الصحيحين، والثانية: تذكَّر فيها النبيُّ صلى الله عليه
