ثم قال المظفّر: وهي بظاهرها باطلة؛ لإفادتها أنّهم لم يَنْقضوا صلاتَهم، وأتمّوها مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما اغتسل وصلَّى، وهذا ضروريّ البطلان؛ للفصل الطويل الواقع في أثناء صلاتهم؛ ولأنّ الجماعة لا تنعقد مع سبق المأمومين تكبيرة الافتتاح، فتزيد أحاديث نسيان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للجنابة إشكالا فوق إشكال، فاتّضح أنّها كاذبة على سيّد المرسلين(322) !
قلت: سبق ما ذكره الحافظ ابن رجب احتمالًا من كونهم استمروا على تكبيرِهم بينما كَبّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم تكبيرًا جديدًا وصلّى بهم، ولا دليل على طول الفصل بين التكبيرتين الأولى والثانية، بل الظاهر قِصَرُ الفصلِ لانتظار الصحابة الكرام في مصافِّهم، ولو طال الفصلُ لفارقوا الصلاةَ، وهذا ما استظهَرَه القاضي عياضٌ حيث قال في أثناء شرحِه للحديث: «أشار إلينا مكانَكم، فلم نزل ننتظره قيامًا حتى خرج وقد اغتسل، فكبّر وصلّى بنا»: بَيَّنَ في هذه الروايةِ أن انتظارَهم له كان وَهُمْ قيامٌ في مصارفهم(323) ولم يذكر أنه أعاد الإقامةَ، ولعلّ هذا لقُرْبِ رجوعِه وسُرعَةِ ظُهورِه بدليلِ قولِه لهم: «مكانَكم» وبقائِهم قيامًا، وبهذا قال مالكٌ: إنَّ من انصرف مِن صلاتِه أو قطَعَها لعُذرٍ؛ أنه إن كان لم يَطُلْ فإنه يعود إليها بالإقامةِ الأولى، وإن كان قد طالت صلاتُه أو عملُه فيبتدأُ إقامةً أخرى(324) . اهـ.
