وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وقد بنى الشافعيُّ على روايةِ من روى: أنه صلى الله عليه وسلم كان كبَّر ثم ذَكَر، ووافقه الإمامُ أحمد في رواية الأثرمِ وغيرِه، وهؤلاء استدلوا بهذا الحديث على أن مَن صلَّى خلفَ مُحْدِث ناسٍ لحدَثِه أن صلاتَه مجزِئَةٌ عنه، ويُعيد الإمامُ وحده إذا ذَكر بعد تمامِ صلاتِه، كما رُوي عن عُمرَ وعُثمان، وقيلَ: إنه لا مخالفَ لهما من الصّحابة، بل قد رُوي مثلُه عن عليٍّ، وابنِ عُمر أيضًا، وهو قولُ جمهورِ العلماء، منهم: النخعيُّ، وسفيانُ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأحمد،
قال ابنُ مهديٍّ: قلتُ لسفيانَ الثَّوريِّ: تعلم أنّ أحدًا قال: يُعيد ويُعيدون عن حمّاد؟ قال: لا.
وهذا إذا استمرَّ نسيانُ الإمام حتى فرغَ مِن صلاتِه، فأمّا إن ذَكر في أثناء صلاتِه فخرج، فَتطهَّر ثم عاد، فإنّ الإمامَ لا يَبني على ما مضى من صِلاته بغيرِ طهارةٍ بغيرِ خِلاف، فإنّ من صلّى بغير طهارةٍ ناسيًا فإنّ عليه الإعادةَ بالإجماع؛ لقولِ النّبي صلى الله عليه وسلم: لا يَقبلُ الله صلاةَ أحدِكم إذا أحدثَ حتى يتوضأ. وقولِه: لا يَقبل اللهُ صلاةً بغيرِ طهور(325) . اهـ.
قلت: وكذا هو عندنا في الإمام إذا تذكَّر أنه مُحدِث بعد تكبيرِه، أو أحدَث بعد تكبيرِه،
