من بال فيها من أن يتلطّخ بشيءٍ من هذا البول، وأجاب أيضاً عن شبهة من ادّعى أن هذا الحديث يلزمُ منه اعتداء النبيُّ صلى الله عليه وسلم على أملاكِ غيرِه، حيث بال في مزبلةٍ تابعة لهم، فبيّن هذا العالم الجليل أن الإضافةَ هنا إنما هي من بابِ التخصيص لا من باب المِلْكية، فالأرض مواتٌ لا مالكَ لها، وكذا أجابَ في كلامِه السابق على من ظنّ أن في هذا الحديثِ كشفًا للعورة ومخالفةً لما صحّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من كونه إذا أراد المذهب أبعد، لاختلاف حال البول عن التغوّط، سواءٌ في انكشاف العورة، أو في انبعاثِ الرائحة، وكلُّ ذلك منتفٍ في حقِّ نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث خاصة، وفي سائر أحواله صلى الله عليه وسلم العامّة.
ومع كون كلام جمال الدين الفتَّني ألصق بالفصل السابق - أعني شرح غريب الحديث -، إلا أني آثرتُ ذِكرَه هنا لاشتمالِه على عددٍ من الأجوبةِ الشافيةِ على تلك الإشكالاتِ الآتية، واتخذتُه مدخلًا للردِّ عليها، وسأبدأُ بِذكرِ إشكالات المعترضين، مُتْبِعًا كلّ إشكالٍ بالردِّ عليه، وكعادتي أبدأُ بذكر قولِ الأقدمِ منهم، ثم الذي يليه، إن كان عنده زيادة:
قال ابن طاوس: (قال عبد المحمود): انظر أيَّدك الله إلى قومٍ رووا في كتبهم: إن نبيهم علَّم الناس الآدابَ في البول والخلاء وسائر الأمور الدينية والدنيوية، وإنه لا يبول قائمًا كما يفعله السفهاء، ويتباعد عن الناس وقتَ بوله، ثم يصدِّقون ويصحِّحون أنه بال قائماً كما يفعل السفهاء والأراذل.
قلت: المقدِّمةُ الأولى صحيحةٌ، فأهلُ
