العلم هم أحرصُ الناس على رواية السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صلى الله عليه وسلم ما ترك صغيرةً ولا كبيرةً تقرِّبنا إلى ربّنا سبحانه وتعالى إلاّ وأرشدَنا إليها، وقد علّمنا صلى الله عليه وسلم آدابَ قضاءِ الحاجة، وكيفيةَ التَّطَهُّر وإزالة النّجاسة المترتّبة عليها، وكتبُ الفقهِ دائمًا ما تَبدأُ بكتُب الطَّهارةِ، والحالُ كذلك في غالبِ كُتُبِ الحديث، لكن ما بناه عبدُ المحمودِ المذكور من كون هذا يلزمُ مِنه عدم بولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قائمًا، وأن هذا مِن فِعل السُّفهاء، فهو مِن كِيسه وتقريراته التي لا علاقة للشريعة المحمّدية بها، وهو محضُ استحسانٍ خالفَ به ما صحّ عن نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وأعظمُ علماءِ هذه الأمة بعد الصحابَة والتابعين، من أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة، وغيرهم من الأكابر قد صحّ عنهم دعوَتُهم إلى نبذِ آرائهم إن هي خالفت الكتابَ والسُّنة، فكيف يُقبل مثلُ هذا من عبد المحمود وأمثالِه؟!
ثم تابع ابن طاووس قائلًا: « والله ما بلغ أعداؤهم إلى هذه الحال، وإني سمعت جماعةً من أهل الملل يشهدون أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما كان بهذه الصفات، وإنه كان مؤدَّبًا منزَّهًا عن هذه الأمور المنقصات » .
قلت: مثلُ هذه التعميمات لا ينبغي أن تصدُر ممّن له أقلّ اطلاعٍ على علوم الشريعة، بل لا ينبغي أن تصدُر من إنسانٍ عاصر وشاهَد ما يَمكُره أعداءُ الإسلام لهذا الدين الحنيف، وعاينَ مدى حرصهم على استهداف شخصِ نبيّنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ومحاولة إلصاقِ كلِّ شائنةٍ فيه، وحاشاه صلى الله عليه وسلم.
ولذا،
