أتطرّق إليه.
وإنما أعرضتُ عن الإغراق في التفاصيل الإسنادية مسايرةً لجُلِّ الانتقادات التي وُجّهت لمُتونِ هذه الأحاديثِ لا لأسانيدها، وكي لا يتشتَّت ذِهنُ القارئِ غيرِ المتخصّص بهذه التشعُّباتِ، وليتواصل مع الإشكالاتِ وردّها بأقصرِ السُّبُلِ، وأمّا المُتخصِّصُ فما اكتفيتُ بذكْرِهِ يُعدُّ فائضًا عَن حاجَتِه، وهو أَقْدَرُ على فَهمِ مساراتِ الطرقِ وما يتعلَّقُ برواتها دون الحاجَةِ لكتبٍ غير أساسيّةٍ في علوم الحديث ككتابِي هذا.
المطلب الثالث: بيان الغريب الواقع في الحديث.
اعتمدتُ فيه على المَعاجِم اللُّغَوِيَةِ العَامَّةِ القائمة على شرح مفردات اللغة العربية، وبيان معانيها ومصادر اشتقاقاتها، والمَعاجِمِ اللُّغَوِيَةِ الخَاصّةِ بِشرحِ غريبِ الحَديثِ، مُراعيًا التّرتيبَ الزّمانِيِّ لِوفاةِ مُصَنِّفيها في الأَغْلبِ، إلا إذا كانت عِبارَةُ المتأخِّر أوفى بيانًا وأولى بافتتاحِ بيانِ غَريبِ الكَلِمَةِ بِها، مُتجَنِّبًا التَّصرُّفَ في عِباراتِ الأَئمةِ، مُوصِّلًا بين عباراتِهم بِطريقةٍ سَلِسةٍ مُتناسقَةٍ، لا يَشعُرُ القارئُ فيها بكبيرِ اختلافٍ، أو تنافُرِ سياقٍ، مع عَزوِ كلِّ عبارةٍ لقائِلها، ما استطعتُ لذلك سبيلًا في كلِّ ذلك.
المطلب الرابع: ذكر الإشكالات الواردة على الحديث، والردُّ عليها.
وطريقتي في هذا المطلبِ تقومُ على ذِكرِ إشكالاتِ المعترضِين بكامِلها، مفرِدًا كلَّ جملةٍ ذاتِ فكرةٍ واحدةٍ على حِدَةٍ، مُتْبِعًا إيّاها بِردِّي عليها، وبيانِ أَوجُه الخَللِ فيها،
