فإذا فرغتُ من إشكالاتِ المعترضِ الأوّل المتقدّم زمانًا؛ نَظرتُ فيمن جاء بَعدَه وتابَعه في نقدِ الحديث والاعتراضِ عليه، فإن وجدتُ عنده زيادةً على الأوّل ذَكَرتُ ما عندَه وأتبعتُه بردِّي، وإلّا أعرضتُ عن كلِّ ما عنده، ولم أُشِر لاعتراضه جملةً ولا تفصيلًا.
وكان نقلي لكلامِ كُلِّ معترضٍ مِن كتابِه مباشرة، مع العزوِ له في نهاية سياقِ إشكالاته بكاملها.
وإنّما حَرَصْتُ على ذكرِ كلامِ المُعترضِ بأكمَلهِ؛ إبراءً للذِّمّة وإنصافًا له في عرضِ فِكرتِه بتمامِها، وحتى لا يتطرّق لذهنِ القارئِ احتماليةُ وقوعِ بترٍ أو تحريفٍ لكلامِهِ، أو غيرِ ذلك ممّا قد يكونُ سببًا لصرفِ طالبي الحقِّ عن قَبول نقدِ الاعتراضات.
ومَيّزْتُ كَلامَ المُعترضِين بِخطٍّ مُختلِفٍ عَن خطِّ سائرِ الكِتابِ، تَسهيلًا على القارئِ في التمييز بين اعتراضاتهم وردودي عليها.
المطلب الخامس: ذكر تراجم المحدِّثين المخرِّجين لهذا الحديث الكريم، وبعض الفوائد الفقهية المستنبطة منه.
وإنما ختمتُ مُناقَشَتي للمُعترضين بِهذا المطلبِ لبيان حُسن فَهم العلماءِ الكِبارِ لأحاديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وجمالِ استثمارِهم لها بِعرْضِها في بابٍ أو أبوابٍ مِن كُتُبهم الحديثِيَّة التي حفِظتْ لنا صحيحَ حديثِ نبيّنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
