وهكذا، وسيأتي معنا مزيد بيانٍ لهذه الحالات.
وإذا تَبيّن لنا الموقفُ الصحيحُ مِن قولِ الصحابة الكرام، ومتى يجوز أو لا يجوز الاحتجاج بها باتفاق، تبيّن لنا - من باب أولى - الموقفُ من أقوالِ وأفعالِ مَن هم دونهم فضلًا ومنزلةً وزمانًا، وهم التابعون الكرام فمن دونهم ممّن اتبع هدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، واقتدى بهم.
فردُّ قول الصحابيِّ أو فعلِه إذا خالف الثابت عن نبيّنا صلى الله عليه وسلم، لا بُدّ أن يقاسَ عليه ردُّ قول مَن دونهم - مهما بلغ فضله - إذا ما خالف الثابت عنه صلى الله عليه وسلم، وهذا من باب قياس الأولى الذي لا ينُكره عاقلٌ.
وعليه، فما نقله الحلِّيُّ عن سعدِ بنِ إبراهيم وساقَه مساقَ الاحتجاجِ في عَدَمِ قَبوله شهادةَ مَن بال قائمًا، لا يُفيد أكثرَ من أن يُعرف بأن هذا هو مذهبُ سعد بن إبراهيم، حتى إذا نُقلت الأقوال في هذه المسألة، صُنِّف سعد بن إبراهيم من ضمنِ المانعين لهذا الفعل(404) وأما الاحتجاج بموقفه في هذه المسألة لردّ ما ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فهذا لم يقُله أحدٌ من المتقدّمين ولا من المتأخّرين، لأنّ القول المطّرد المعمول به أن من سوى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يُحتجُّ لقوله ولا يحتجُّ به، أي يُبحث عن الأدلّة التي بنى عليها القائل قولَه، فإن وافق قولُه الدليلَ الصحيح، صار قوله تابعًا للدليل، وإن خالف قولُه الدليلَ، قُدّم الدليلُ قولًا واحدًا، وهذا التقريرُ من الوضوح بحيث
