لا يُحتاج إلى تدليل.
وعليه فالاحتجاج بما نُقل عن سعد بن إبراهيم رحمه الله في عدم قَبول شهادة من بال قائمًا، لا قيمةَ له في ميزان الأدلة، وهذا لا يعني بحالٍ من الأحوال انتقاصَ سعدِ بنِ إبراهيم رحمه الله، لكن نقول ما سبق من باب وضعِ الأمور في نصابها، وإعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه.
ومن باب إنصافِ سعدِ بنِ إبراهيم رحمه الله، لا بدّ أن نقوم بتوجيه ما روي عنه، لاستحالةِ أن يقومَ هو أو غيرُه من أعلام الأمة - بل ومن عوامِّها - بانتقادِ قولٍ أو فعلٍ ثبت صدورُه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعليه؛ يقال: إن ما روي عن سعد بن إبراهيم(405) فلا يخرجُ من الأحوال التالية:
أنه لا علمَ له بوقوعِ ذلك من النبيِّ صلى الله عليه وسلم. أن النّقل عنه كان على سبيل الإجمال لا التفصيل، - وأنه في حقيقة الأمر - إنما منعَ شَهادة من تكرّر منه هذا الفعل من غير حاجة، أو لابَسَه ما قد يؤدّي إلى ذمِّه ككشفِ عورةٍ، أو تلبّسٍ بنجاسةٍ، أو إيذاءٍ للنّاس في طرقاتهم.
أما أن يُطلَق القول بردِّ شهادة كلِّ من بال قائمًا، فهذا لا يُعقل ولا يتصوّر أن يصدُرَ من عاقلٍ عالمٍ بما صحّ عن نبيّنا صلى الله عليه وسلم في ذلك.
هذا كلّه بعد ثبوتِ السند له، وليتَ الحلّيَّ لما نَقل قولَ سعدَ
