تَطفيفهم الكَيلَ في ميزان النّقد، وأن يسيروا في طريقٍ واحدةٍ مستقيمة؛ مطّردةٍ غيرِ مُضطربةٍ في سعيهم للوصولِ إلى الحقّ المبين، وإن خالفَ ذلك ما وجدوا عليهم سادَتَهم وكبراءَهم، {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213].
والآن، لنَنْظر في الشُّبهِ التي ساقها المُعترضون للنَّيل من هذا الحديث الشريف، وإسقاطِه وعدمِ الاحتجاجِ به، ولنبدأ بذكر ما جاء به عبدُ الحسين شرف الدين، الذي قال بعد أن ذكر الحديث: « وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء لا يجوز عليهم أن يؤذوا أو يجلدوا أو يسبوا أو يلعنوا من لا يستحق، سواء أكان ذلك في حال الرضا أم في حال الغضب، بل لا يمكن أن يغضبوا بغير حق، وتعالى الله عن إرسال رسل يستفزهم الغضب إلى جلد من لا يستحق أو لعنه أو سبه أو أذيته، وتنزهت أنبياء الله عن كل قول أو فعل ينافي عصمتهم، وتقدسوا عن كل ما لا يليق بالحكماء » .
قلت: نُلاحظ هنا أنّ عبدَ الحسين نفى عن أنبياء الله عز وجل أمرين: الأوّل: أن يصدُر منهم إيذاءٌ أو جلدٌ أو سبٌّ أو لعنٌ لمن لا يستحِقُّه، والثاني: أن يَغضبَ الواحدُ منهم بغيرِ حقٍّ، وكلُّ أمرٍ من الأَمْرَينِ المَنْفِيَّينِ في كلامِ عبدِ الحسين قد وُجد ما يُماثلُه في كتاب الله عز وجل، فقد أخذ موسى عليه السلام برأسِ أخيهِ هارونَ عليه السلام يَجُرُّهُ إليه؛ بعدما عَلِم بأن قومه اتخّذوا {عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} [الأعراف: 148] معبودًا من دون الله عز وجل، فغضب وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرُّه إليه، ظنًّا منه بأن هارون عليه السلام
