قد قصّر في نهيهم، فلما بانَ له حقيقة الأمر، سارع بطلب المغفرة له ولأخيه عليهما السلام، وأن يدخلهما ربّهما سبحانه وتعالى في رحمته وهو سبحانه أرحم الراحمين، قال تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ١٥٠ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأعراف: 150، 151].
وأرى أن ما نفاه عبد الحسين مُطابقٌ تَمامَ المطابقةِ لما جاء في هذه الآياتِ الكريماتِ، لأنه يَلزَمُ مِن فِعل موسى عليه السلام أن يكونَ أحدُهما مصيبًا والآخرُ غيرَ ذلك، وهذا المصيبُ إما أن يكون موسى عليه السلام، وإما أن يكون هارون عليه السلام، ويَدْفَعُ الاحتمالَ الأوّل ويؤيّد الاحتمالَ الثاني: تَراجعُ موسى عليه السلام عن إِقدامه على ما فَعَلَه بهارون عليه السلام، وهنا يُقالُ: ألم يَفْعلْ سيدُنا موسى عليه السلام عينَ ما جاء في حديثِ النبي صلى الله عليه وسلم الذي استهجنه عبد الحسين شرف الدين؟ حيث عاقب موسى عليه السلام مَن لا يَسْتَحِقُّ العُقوبةَ، ثم تراجَعَ عَنْ ذلك؟ داعيًا ربّه بأن يغفر له ولأخيه عليهما السلام، ليتحوّل ما فَعَله في حقِّ أخيه هارون عليه السلام رحمةً ومغفرةً، تمامًا كما دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأن يحوّل الله دعاءَه على غيرِ المستحِق إلى رحمةً
