الرّجل الذي يطمعُ في إسلامه، وكان من نتيجةِ ذلك أن عَبَسَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في وِجْهِ ابنِ أمّ مكتوم وأعرَضَ عنه؛ وأقْبل على الآخر(525)
فأنزل الله عز وجل قوله الكريم: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2)} [عبس: 1، 2] إلى آخر الآيات الكريمات.
وهذا التصرُّف من النبيِّ الكريم صلى الله عليه وسلم موافقٌ لما جاء في الحديث الشريف الكريم مِن كِونه صلى الله عليه وسلم عَبَس في وجهِ ابن أم مكتوم وأعرضَ عنه، بينما لم يَبدُر مِن ابنِ أم مكتوم ما يدفَعُ لذلك، خاصةً إذا علمنا بأنّ ابن أمّ مكتوم كان قد خَفِي عليه انشغالُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بذلك الرجل، لكونه - أي ابن أمّ مكتوم - ضريرًا، لا يُبصر، مما يُغيِّب عنه حقيقةَ المشهد الذي كان يعاينُه نبيُّنا صلى الله عليه وسلم، ولذا عاتَب ربُّنا ربُّ العزّة نبيّه الكريمِ بهذه الآيات الكريماتِ التي تُتلى في كتابه العزيز إلى أن يَرثَ اللهُ الأرضَ ومَن عليها.
ثم تابع عبدُ الحسين سَوْق شبهته قائلاً: « وقد علِم البرُّ والفاجر والمؤمن والكافر أن إيذاء من لا يستحق من المؤمنين أو جلدهم أو سبهم أو لعنهم على الغضب ظلم قبيح وفسق صريح، يربأ عنه عدول المؤمنين، فكيف يجوز على سيد النبيين وخاتم المرسلين؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم وآله: سباب المسلم فسوق. وعن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله ادع على المشركين؟ قال: إني لم أبعث لعانًا وانما بعثت رحمةً.
