أحوالِ رجالِها، والبحثِ في عِلَلِها، والمقارنةِ والتوفيقِ أو الترجيحِ بين ما تعارض منها إن وُجد شيءٌ من ذلك فالقومُ أجانبُ عن هذا الرُّكنِ الرَّكينِ مِن عِلْمِ الحديثِ الشّريف.
ومع هذا الضَّعفِ البيّنِ تراهم يُطاولون السّحابَ، ويُناطِحون أئِمةَ هذا الشأن الكبارَ، ويَتطاوَلونَ عليهم بكلِّ قبيحٍ، ويَنْسبونَ إليهم كلَّ مشينٍ، وهذا من أعجبِ العجب! وكان الأَوْلى بهم أن يُوارُوا سَوءاتِهم، ويُسارعوا في معالجةِ ضَعْفِهم، ويَسْعوا لرفعِ الجهلِ عنهم، وذلك بإِتيانِ بيوتِ عُلومِ الحديثِ مِن أِبوابها، والسَّيرِ في طريقِ أئمةِ الهُدى المستقيم، حتى يتبيّن لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من هذا العلم الشريف، ثم لهم بعد ذلك أن يَضربوا بسهمٍ في هذه العلوم، ويُدْلوا بِدَلْوِهم في الاستفسار والسؤال عمّا أَشكلَ عليهم، ليقفوا على الأجوبة المستوعبة لكلّ ذلك من أهل هذا التخصُّص، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ(527) .
وعبدُ الحسين ليس أحسنَ حالًا ممّن سبقوه في هذا المجال، فهو وإن بَرَزَ في عَددٍ مِن العُلومِ، كما قد اشْتَهرَ أَمرُه بين أتباعه، إلا أنه في علمِ الحديث فقيرٌ، خاصةً فيما يتعلّق بدراسة الأسانيد، كلّف نَفسَه ما لا تُطيقُ، وأدخَلَها في مضائقَ لا يمكنُه الخروج منها إلا بحبلٍ من الله وحبلٍ من النّاسَ، وواقع كُتُبِهِ هو الشاهدُ عليه بذلك، حيث نراه قد ملأَها بانتقاداتٍ وتشكيكاتٍ وتكذيباتٍ لنصوصِ السُّنّة النبوية الشريفة، كلّها بلا استثناء قائمة على نَقْدِ مَعانِيها دون التَّعرُّض إلى أسانيدها، وإن وُجد ما يتعلّق بشيءٍ من الأسانيد، فهو على قِلّته إنما أفادَه مِن غَيرِه مِن علماءِ هذا الفنِّ الشريفِ، أَمّا أن يكون قد اجتهد من تِلقاءِ نَفْسِهِ في دراسة إسنادٍ من الأسانيد على طريقةِ المحدّثين، ثم توصّل إلى حكمٍ عليه باجتهادهِ فهيهات
