مقاصدِ النَّاس في درجات الحُسنِ ودركاتِ السّوء، ولقالَ مَن شاء ما شاء في دينِ الله، ولخطبت الزنادقةُ على المنابِرِ(528) وعندها: لم يَبْقَ لهذا الدين وجودٌ، ولصار أثرًا بعد عينٍ، {وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ} [التوبة: 32].
ثم قال عبدُ الحسين: « وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا يكون اللّعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة » .
قلت: هذا الحديث أخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه(529) لكنه كما لا يَخفى على كلِّ مشتغل بالعلوم الشرعية؛ أن صيغةَ الحديث متعلّقةٌ بمن يَكثُر منه هذا الأمر، وبات لا يُعرفُ ولا يُوصفُ إلا به، ومثلُه لا يكونُ أهلًا لنيلِ هذه المرتبةِ الرَّفيعةِ يومَ القيامةِ، وحاشا لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُحاكَ حَولَه مثلُ هذا الاحتمالِ، وعبدُ الحسين نَفسُه استدلَ على ذَمِّ بني أُمَيّةَ بلعنِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُم كما سيأتي معنا ولو كان المقصودُ بحديث أبي الدرداءِ الذي استدلّ به عبدُ الحسين كُلَّ مَن لَعَنَ غَيرَه، ولو لمرةٍ واحدةٍ في حياتِه، للَزِمَ عبد الحسين أن يُدخلَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في ذلك وحاشاه صلى الله عليه وسلم لكن: هكذا يَفْعلُ الهوى بِأَصحابِه، ويَهوي بهم في دَرَكاتِ التناقُض، ويكشفُ سُوء أحوالِهم، فعبدُ الحسين يَستدلُ على إِبطالِ حديثِ الباب بحديث ذمِّ اللَّعانين،
