الذي أشكَلَ على عبدِ الحُسينِ في اعتراضه على حديثِ الباب ليس هذا التفريقَ، وإنما افتراضيةُ معاقبةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لغيرِ مستحِقٍّ، سواءٌ كان هذا العِقاب على صورةِ اللّعن أو الجلْدِ أو الأذى، الذي يَندَرجُ في عُمومِه بطبيعة الحال: الدعاءُ بالفَقْر والمَرضِ والوَيْلِ والثُّبورِ وغيرِ ذلك من المُهْلكاتِ، ومَن استنكرَ وقوعَ المذكورِ في حديثِ البابِ مِن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فعليه أن يَرُدَّ كُلَّ ما جاء في هذه الأحاديث، ومَن أثبتَ ما جاءَ في هذه الأحاديثِ فلنْ يُضيرَه أن يُثْبِتَ ما جاء في حديثِ البابِ، ومَنْ فرّقَ بينَ المُتماثلات فقد سلك طريقًا لا يُعرف عند العُقلاء، فضلًا عن العُلماء، والحمد لله رب العالمين.
ثم إنّ عبدَ الحسينِ تابع الاستدلال بِزَعْمِه على بُطلانِ حديثِ البابِ بسياقِ عددٍ من الأحاديثِ التي تُثبتُ إحرازَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أعلى المراتِبِ في مكارمِ الأخلاق، وهو في سياقِه لهذه الأحاديث إن كان قاصدًا التذكيرَ بفضلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وحثَّ النّاس على الاقتداءِ بجميل خُلُقه وفضيلِ سماحته؛ فقد أحسنَ غايةَ الإحسان، ودعا لخيرِ ما يُدعى إليه، وإن كان قاصدًا في سياقه لها دفعَ ظنٍّ طرأَ على بالِهِ مَفاده أن أحدًا من المسلمين ينازِعُ في إثباتِ هذه الفضائل والمكارم لنبيِّنا صلى الله عليه وسلم، فقد ظنَّ مستحيلًا لا يُتصوَّر، واخترعَ فِكرةً لا تُوجد إلا في أَذْهانِ الموسوِسين الظّانين في أهل الإسلام كُلَّ ظنٍّ سيءٍ، وهل يُتصوّر في عقلِ كلِّ عاقلٍ أن أحدًا مِمّن يَنتَسِبُ إلى أُمّةِ الإسلامِ يُشكّك في تبوّءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أعلى درجاتِ الكمال البشريِّ، وإحرازِه صلى الله عليه وسلم أسمى المراتبِ من كلِّ فضيلةٍ؟!
ثم ذكر عبدُ الحسين حديثَ كتابةِ عبدِ الله بنِ عمرٍو رضي الله عنه كلَّ ما يقولُه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال:
