ينفع مع كُفر الأب، وصدق الله عز وجل القائلُ في كتابه العزيز: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} [آل عمران: 10]، والقائلُ سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: 116].
وقد أكّد النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذا المعنى المتوافِقَ مع قواعدِ الشّريعةِ في غير ما مناسبةٍ، منها: حديثُنا هذا، حيث بيّن لذلك السائل أن سوء مصيرِ المسؤولِ عنه؛ ليس مقصورًا عليه، بل هذا المصيرُ يشملُ كلَّ من مات على حالِه، ومنهم: أبوه صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد أجابَ بما يَعلمُ مِن حال أبي السائلِ، إمّا بوحيٍ - وهذا المتبادَر -، وإما بمعرفةٍ شخصيةٍ بحال ذاك الرّجلِ المسؤولِ عنه، وفي كلا الحالين: إنّما أجاب النّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِحقيقةِ الأمر، وأن أبا هذا الرجلِ هو في النّار.
ولمّا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم عالمًا بحال المسؤول عنه، لم يكن يسَعه إلا أن يُخبِر به عندَ السؤال عنه.
وأما إتْباعُ السبحانيّ إشكالَه بافتراضِ أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ مصيرَ أبيه عبدِ الله دون أن يُسألَ عنه، مُواساةً لذاك الرجل، فهو افتراضٌ باطلٌ، لأن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أخبر عن حالِهما بما يعلمُ، والذي يعلَمُه صلى الله عليه وسلم هو الحقُّ، وما دونَه دونَه، ولا يُعقل أن يُواسيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذاك الرّجلَ بما لا يَصحُّ، وإلا
