غلبةِ الظنِّ إلى حالِ المشكوكِ به المخالفِ للأصل المُستَصْحَبِ؛ لا يَتِمُّ إلا به.
ولا أظنُّ عاقلًا مُنصفًا قد تَبصَّر في مقاصدِ هذه الشريعةِ وغاياتِها، ووقفَ على أسبابِ مبعث النبيِّ صلى الله عليه وسلم يذهبُ إلى القولِ الأول، بل الكُلُّ يَعلمُ بأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد بُعث في قومٍ مُشركينَ، يَعبدون الأصْنامَ، ويركبونَ الفَواحشَ، ويأتون القبائِحَ، وهذا حال أغلَبِهم في ذلك الزمان، والمخالفُ لهم إنما هم أفرادٌ قلائلُ، جاءت النصوصُ بذكْرهِم، وعليه: فمن أراد أن يُثبتَ إيمانَ أحدٍ مِن أهلِ ذلك الزّمانِ، فعليه أن يَأتيَ بالدّليلِ الخاصِّ النّاصِّ على ذلك، ولا بد أن يكون الدّليلُ صحيحًا حتى تقومَ به الحُجَّةُ، وهذا ما لم نَجدْه في طرحِ النّجميِّ، الذي قرّرَ إيمانَ بني هاشَم، بل وَعَدَّهم أشهرَ المؤمنين في زَمانهم، عارضًا بشيءٍ مِن التّفصيل إلى ذِكر أماكن عباداتِهم، مُتْبِعًا ذلك بقولِه: « والدليل على إيمان أجداد النبي صلى الله عليه وسلم وآبائه نذكر حديثين كنموذج لا الحصر: 1 - عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: والله ما عبد أبي ولا جدّي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنمًا قط. قيل: فما كانوا يعبدون؟ قال عليه السلام : كانوا يعبدون - يصلون إلى - البيت على دين إبراهيم عليه السلام متمسكين به(705) » .
2 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي!
