كورقةَ وزيدِ بن عمرو، وهذا لا يعني تعميمَ حُكمه على غيرِه من أهل الجاهليةِ، وقد سبقت مثلُ هذه الإشارةِ، والله أعلم.
ثم تابع النّجميُّ قائلًا: أما الذين اختلقوا هذين الحديثين لم تكن غايتهم إلا محوَ الخزي والعار الذي أحدق بهم وبقبيلتهم - الذين حاربوا الإسلام، حفظا للوثنية والشرك وتثبيتا لهما -، وقاوموا القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم، وماتوا وهم مشركين كافرين، أو أنهم أظهروا إسلامهم مكرهين، وطمعًا في المال والدنيا وهم في الواقع كفار ومشركين، نعم إن مختلقي هذه الأحاديث أرادوا بوضعهم حديث كفر أبوي النبي صلى الله عليه وسلم أن يشبهونهما بآبائهم، وأن يزيلوا العار المطبق على أجدادهم وضمادا لحقارتهم، ولكن المؤسف أن أكثر المسلمين يعتبرون هذه الروايات الموضوعة صحيحة، وعليها بنوا أسس عقائدهم(708) .
قلت: مثلُ هذه الشُّبه الخاليةِ عن كلّ داعمٍ يُسنِدها ويثبتُ أركانَها هي من الرّكاكةِ بمكانٍ، بحيث يسهُل ردّها على كلّ أحدٍ، لأنها باختصارٍ شديدٍ مجرّد أفكارٍ مجرّدةٍ عن كلِّ دليلٍ أو شِبهِ دليلٍ، لا يعجزُ أيُّ واحدٍ نحّى خشيةَ اللهِ جانبًا أن يخوضَ بمثلها، ويَطعنَ بمن شاء مِن خلقِ الله بمثيلاتِها، ويُبطلَ أو يشكّك بما شاء من الحقائق التاريخية والنّصوص الثابتة، والحَقُّ الذي لا حقّ غيره أن المفترَضَ فيمن تصدّر للكتابة والتأليف
