ذابِحها قد يخفى على النّاظرين، ومنهم النّبيُّ صلى الله عليه وسلم، بحيث يُظنُّ أنّ الموافقةَ حصلتَ في المكانِ مِن غيرِ تحضيرٍ مُسبقٍ، ولا نيّةٍ مُبيَّتةٍ، ثم لما نَبَّه زيدُ بنُ عمرٍو على هذا مِن كونِ هذه الذّبيحةِ إنما ذُبحت تقرُّبًا للنُّصُبِ استصحابًا منه لما يراه الأصل في ذلك، أو على وجه الاحتمال كفَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن تناولِ ما هذا حالُه.
وكلُّ هذا الاسترسالِ في إمكانيةِ توجيهِ ما جاء في هذا السِّياقِ؛ إنّما هو على افتراضِ صِحَّتهِ، ولكن تَبيّنَ لنا فيما مضى مِن خلال النَّظرِ في إِسنادِهِ، أنه لا يَصحُّ بحالٍ، لحالِ راويِهِ المَسعوديِّ، وكونِ بعض من رواه عنه سَمع منه بعد اخْتلاطِه، ولجهالةِ اثنين من رواته، وعدمِ الوقوف على تعريفٍ بشيءٍ مِن حالِهِما.
ومع ذا، فإن لم يَقنعْ المعترض بهذه الأجوبةِ، ولم يجد تمامَ بُغيَته في إزالةِ ما بقي من شكّه فيه، فليصبرْ قليلًا حتى يصلَ إلى الجوابِ الأخير الآتي بعد ذِكر إشكالات أصحابِها والردِّ عليها.
ثم تابع شيخ الشريعة قائلًا: « ولو قيل بموجب ما رواه في كتاب المناقب فكذلك اتحاد الحديثين، فلابد من إرجاع الضمير في قوله: (فأبى) إلى زيد، كما هو سياق الكلام والمقام، والحديث يفسّر بعضه بعضاً، كما صرّح به أعيانُ العامة فيلزم جميعُ ما ذكرنا.
ولو تعسّف متعسّف فأرجع الضميرَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فلا أقلَ دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم زيدًا إلى هذا الأمر القبيح، الذي تقرّرت حرمته في الشرائع السابقة،
