الذي ذُبح ولم يُذكر اسم الله عليه.
وسيأتي معنا مزيدُ بيان لهذا الفرق في كلام الإمامِ الخطَّابيّ رحمه الله، وكيف أن أَكْلَ ما لم يُذكر اسم الله عليه، هو الذي أُبيح لأمّة الإسلامِ مِن ذبائحِ أهل الكتاب، لا أكلَ ما ذُبح لغير الله تعالى.
وهذا أيضًا يُضاف إلى أوجه النّكارة التي ذكرتُها إيضاحًا لإشارة الحافظِ الذهبي إلى ذلك.
وجاء في حديث سعيد بن زيد - الذي أخرجه الطيالسيُّ والبزّارُ وغيرُهما - قولُه: وَهُمَا يَأْكُلَانِ مِنْ سُفْرَةٍ لَهُمَا، فَدَعَيَاهُ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، قَالَ: فَمَا رُؤِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ حَتَّى بُعِثَ».
وقد أنكرَ الشيخُ الألبانيُّ رحمه الله هذه الزيادةَ، وعلّق نكارتَها باختلاطِ المسعوديِّ، وكون الراوي عنه وهو يزيد بن هارون ممّن نصَّ الحفّاظُ على روايَتِه عنه بعدَ اختلاطِه، وإنكارهُ جيِّدٌ، ومع ذا: فالصّحيحُ أن هناك من روى هذا الحديثَ عن المسعوديِّ، مِمّن عُرفَ بالرّواية عنه قَبلَ اختلاطِه كعبدِ الله بنِ رجاء والهيثمِ بنِ عمرٍو، وقد سبق ذكرُ ذلك كُلِّه، وسبقَ أيضًا بيانُ جَهالةِ كلٍّ مِنْ نُفيل بن هشام وأبيه هشامِ بن سعيد، وهذا كلُّه يعود على الحديثِ بالرَّدِّ، ومع ذلك، فإن صَحّتْ هذه الروايةُ ولا تصحُّ فإنها تُحْمَلُ على أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يَعلمُ بأنها ذُبحت على النُّصُبِ حتى لو افترضنا أنها ذُبحتْ أمامَه على النُّصُب لأن احتمالَ قَصْدِ
