وسلم السُّفرةَ لزيدِ بن عمرٍو بن نُفيلٍ، فهي التي جاءت في صحيح البخاري، وجاءت مرّة أخرى بصيغةِ المجهول، وكان التقديمُ فيها للرّسول صلى الله عليه وسلم، لا منه لزيدٍ، وسبق توجيهُ ذلك كلّه، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات.
وننتقل الآن إلى النّظر فيما قاله جعفرٌ السُّبحانيُّ في نَقدِه لهذا الحديث الشريفِ، لنجد أنه لم يقدِّم جديدًا على ما سبق، إلاّ في قوله: « نعم؛ أخرجه البخاريُّ في كتاب المناقب بصورة أُخرى ربما تكون نزيهةً عن الإشكال، ولكن الرواية فاقدة للانسجام العام، وهي تشهدُ على أنّ الراوي تصرَّف في الرواية لدفع الطعن، وإليك نصّها:
فساق الرواية ثم قال: إنّ الرواية لا تخلو عن تأملات:
أ. قوله: « فقُدِّمَتْ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلم سفرة » بصيغة المجهول، فمن المقدِّم لها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فلماذا لم يُذكر؟ وهذا دليلٌ على أنّ الأصل ما ورد في الصورة الأُولى « فقدّم إليه رسول اللّه سفرة » وإنّما حرّفه الراوي لدفعِ الإشكال » .
قلت: لا دليل على دعوى التحريفِ إلا الحرصُ على التّشكيك بِصحّةٍ الرواية، بل والسعيِ إلى إِبطالها، ولو قال: وَهمَ الراوي في ذلك، أو رواها بمعنىً ظنَّه غيرَ مخالفٍ للرواية الأخرى، لكان الأمر قريبًا لا بأس بِقبولِه، أمّا تصويرُ ذلك بأنه تحريفٌ من قِبل الراوي فهذا ما لا يُعرف من أحوال رُواة الصّحيح، وقد سبق معنا ذكرُ أقوال أهلِ العلم في فضيل بن
