سليمان، وأنهم تكلّموا في بيان حاله، ووصفوه بما يُظهر وقوعَه في أخطاء بسبب قلّة ضبطه، ولم يتهّمْه أحدٌ بالكذب، لا بالنسبة لحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا بالنّسبة لحديثِ الناس، ولو صحّ عندهم شيءٌ من ذلك، لصاحوا به ولم يَكتموه، وهم الذين عُهد عنهم عدمُ المجاملةِ فيما يتعلّق برواية حديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وكيف يُظنُّ فيهم ذلك؛ ومنهم مَن تكلّم في ضبط أقربِ الناس إليه، ولم يكتُمْه(100) وذلك لمصلحةِ حفظِ هذا الدينِ القويم، ولقد اشتهر في أوساطِهم من المقولات التي تعظم شأنَ الإسناد، وتُحذّر من التساهل مع رواته الشيءُ الكثير، ومنها مقولةُ يحيى بنِ سعيد القطّان لمّا قال له أبو بكر بن خلاد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تذكُرُ حديثَهم خصماءَك عند الله يومَ القيامة؟ فقال يحيى: لأن يكون هؤلاء خُصمائي أحبّ إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لم حَدَّثتَ عني حديثًا ترى أنه كَذِبٌ(101)
والأمثلةُ مِن أقوالِهم وأفعالِهم وتقريراتِهم كثيرةٌ، يَصعبُ حصرُها،
