ثم يأتي بعد ذلك أُناسٌ لا يعرفون مِن علمِ الجرح والتعديل إلا الشيءَ بعد الشيءَ لكي يزاحِموا أئمة هذا الشأن، بل ويعارضوهم فيما فضّلهم الله عز وجل به على كثيرٍ من خلقه تفضيلًا، وهذا مِن أعجب العجب!
وخلاصةُ القول: إن تحريفَ ألفاظِ الحديثِ النّبويّ الشريفِ لا يصدُر إلا من وَضّاعٍ كذّابٍ، اشتهر أمرُه بين الناس، ورواةُ هذا الحديث في داخل الصحيحِ وفي خارجِه لم يُعرف عن أحدٍ منهم شيءٌ من ذلك، ولا قريبٌ منه، والحمد لله ربّ العالمين.
ثم إنّ ما طرحه السبحانيُّ من إشكالٍ لو أُخذ على ظاهره لأظهر قصورًا في تصوّره للعلوم الشرعية التي يخوضُ غمارَها ويسعى لمنافسةِ أهلها فيها، ذلكم أنه يُظهر خفاءَ نوعٍ من أنواع الحديث عليه؛ تناوب العلماءُ على التأليف فيه على مرّ العصور، ألا وهو المتعلّق بمبهمات الأسماء الواردةِ في الأحاديثِ النبويّة الكريمة، ومِن أشهرِها: كتاب الخطيب البغدادي المسمّى بالأنباءِ المُحكمةِ في الأسماءِ المبهمة، ثم كتابُ الغوامضِ والمُبهمات لابن بشكوال، وكتابُ الإمام النووي: الإشاراتُ إلى بيان أسماء المبهمات، وكتاب المستفادُ من مبهمات المتن والإسناد لأبي زرعة العراقي، فضلًا عن المؤلفات الخاصة بمُبهمات كتبٍ بعينها، ككتاب الإفْهام لما في البخاريِّ من إبهامٍ للجلالِ البُلقيني، وكتابِ سبطِ ابن العَجَمي: تنبيِه المُعلم
