وقد عرض غير واحدٍ من أئمة الإسلام إلى مسألةِ الأكل مِن ذبائح غيرِ المسلمين، ونقل أقوالَ الفقهاء فيها - خاصة المتقدّمين منهم -، بحيثُ لا يملك النّاظرُ فيها إلا أن يُسلّمَ لهم بسعةِ الأُفق، والتمرّسِ في الفقه، وحُسن فهمِ مُرادات الشّارع الحكيم، وسَعة الصّدر في التعامل مع المخالف، وتمام الإنصافِ في إنزال المسائلِ منازلها، مِن غيرِ إفراطٍ ولا تفريطٍ، ومِن هؤلاء الكبار: الإمامُ إبراهيم الحربيِّ رحمه الله الذي ذكر ما يمكن به توجيه أحاديث الباب، ثم ختمَ قائلًا: وبعدُ: فإنّ الفقهاء مّن الصحابةِ والتابعين مختلفون فيما ذُبح لصنمٍ أو كنيسةٍ، فرخَّص فيه قومٌ إذا كانت الذكاةُ وقعت موقعَها، ولم يلتفتوا إلى ما أضْمرَهُ الذّابحُ، فرخّص أبو الدرداء وأبو العرباض وعبادةُ، وجماعةٌ من التابعين، وكَرهَهُ ابنُ عمر، وعائشةُ، وجماعةٌ مِن التابعين، وكراهةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصوبُ وأحسنُ مِن غير طعنٍ على مَن رخَّص ولا مُخَطِّئِهِ(127) . اهـ.
وقد نقل مثلَ هذا الخلاف بأوسع منه(128) العلّامة ابن الملقّن، فقال رحمه الله: ومعنى (أُهِلَّ لغيرِ اللهِ بِه): ذُكر عليه غيرُ اسمِ الله من أسماءِ الأوثانِ التي كانوا يعبدونَها، وكذا المسيح وكلّ اسمٍ سوى الله، فالمعنى ما ذُبح للآلهة وللأوثانَ فسُمِّيَ عليه غيرُ اسمِ الله، واختلف الفقهاءُ في ذلك؛ فكره عمرُ وابنُه وعليٌّ
