التعامل مع المرأةورقة PDF 130 · صفحة مطبوعة 129
إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.
قال الشاعر:
| كل الحوادث مبداها من النظر | ومعظم النار من مستصغر الشرر |
|---|---|
| كم نظرة بلغت في قلب صاحبها | كمبلغ السهم بين القوس والوتر |
| والعبد ما دام ذا طرف يقلبه | في أعين العين موقوف على الخطر |
| يسر مقلته ما ضر مهجته | لا مرحبا بسرور عاد بالضرر |
ومن آفات النظر: أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات، فيرى العبد ما ليس قادرًا عليه ولا صابرًا عنه، وهذا من أعظم العذاب، أن ترى ما لا صبر لك عن بعضه، ولا قدرة على بعضه.
ومن العجيب: أن النظرة تجرح القلب جرحًا، فيتبعها جرح على جرح، ثم لا يمنعه ألم الجراحة من استدعاء تكرارها، ولي في هذا المعنى:
| ما زلت تتبع نظرة في نظرة | في إثر كل مليحة ومليح |
|---|---|
| وتظن ذاك دواء جرحك وهو في ال | تحقيق تجريح على تجريح |
| فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكا | فالقلب منك ذبيح أي ذبيح |
