وفي رواية أبي الجنوب الأسدي، قال: أتي علي بن أبي طالب رضي الله عنه برجل من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمة، قال: فقامت عليه البينة فأمر بقتله، فجاء أخوه فقال: إني قد عفوت، قال: فلعلهم هدَّدوك أو فرَّقوك أو فزَّعوك، قال: لا، ولكن قتله لا يرد علي أخي، وعوَّضوني فرضيت. قال: «أنت أعلم، منْ كَانَ لَهُ ذِمَّتُنا فَدَمُهُ كدمِنَا وديتُهُ كدِيَتِنَا»(189) .
ومن طرق الإمامية روي عن أبي جعفر محمد الباقر من رسالة له إلى أحد حكام بني أمية: مَن أقرَّ بالجزية لم يُتعدّ عليه، ولم تخفر ذمّته، وكُلّف دون طاقته(190) .
وفي العهود والمواثيق التي أجراها الآل والأصحاب مع غير المسلمين في البلاد التي افتتحوها نجد أن شرط حماية الأنفس — ويدخل فيها الأعراض — والأموال، والملل، قاسماً مشتركاً في هذه العهود طالما التزموا بدفع الجزية، ومن شواهد ذلك:
جاء في كتاب سراقة بن عمرو عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأهل أرمينية: أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وملتهم ألا يضاروا ولا ينتقضوا(191) .
وفي كتاب سويد بن مقرن إلى أهل دهستان وسائر أهل جرجان
