هذا ما أعطى عتبة بن فرقد، عامل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أهل أذربيجان سهلها وجبلها وحواشيها وشفارها وأهل مللها كلهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم.(195)
وحماية الأنفس الواردة في كتابات الصلح والعهد مع غير المسلمين يدخل فيها حماية أرواحهم وأعراضهم أيضاً، ولا يتصور أن يحمي الإسلام مال غير المسلم ويترك عرضه نهبة لكل ناهب، فالإسلام حمى عِرض الذمي وكرامته، كما حمى عِرض المسلم وكرامته، فلا يجوز لأحد أن يسبه أو يتهمه بالباطل، أو يشنع عليه بالكذب أو يغتابه، ويذكره بما يكره في نفسه، أو نسبه، أو خَلْقِه، أو خُلُقه أو غير ذلك مما يتعلق به.
ويضاف إليه أن حماية أموال غير المسلمين مسألة تابعة لحرية العمل والكسب والتملك التي أقرها لهم الإسلام، وحرص عليها النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه.
فكون الشخص غير مسلم لا يعني استباحة أمواله بغير وجه حق، فغير المسلمين في مجتمع الإسلام أموالهم مصونة كأرواحهم؛ ولذا منح الإسلام غير المسلمين في مجتمعه حرية العمل والكسب، بما تقتضيه من حرية التملك، شأنهم في ذلك شأن المسلمين، وأموالهم مصونة بموجب عقد الذمة.
