وروي من طرق الإمامية عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد (الصادق): إنّ أهل السواد يقتحمون علينا، وفيهم اليهود والنصارى والمجوس، فنتصدّق عليهم؟ فقال عليه السلام: نعم(272) .
وجاء في كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة.. وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنُّه، وضعفت قوته، وولَّت عنه المكاسب، فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه، فلو أن رجلا من المسلمين كان له مملوك كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب كان من الحق عليه أن يقوته حتى يفرق بينهما موت أو عتق، وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس، فقال: «ما أنصفناك، أن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك» قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه(273) .
إن الذين يسعون إلى تقرير التكافل الاجتماعي وبيان صوره لن يجدوا أعظم من هذه الصورة في الإسلام مع مخالفيه، فهو يتسامى بمن يعيشون في كنفه ويحوطهم برحمته وإحسانه عندما يحتاجون إلى مواساة لأي سبب من الأسباب بل يجعلهم عيالاً على بيت مال المسلمين ويرضخ له منه أيا كانت ديانتهم.
