فقال عبد الله بن سلام: أنت، قال: نعم، قال: «لتشترينها أو لتخرجن من دينك، قال: قد أخذتها، قال: فهب لي ما شئت قال: فأخذ منه ألفين وردَّ عليه ألفين»(383)
وهذا من شواهد تعامل الصحابة مع غير المسلمين بيعاً وشراءً إضافة إلى أنه أيضاً من شواهد التسامح والتساهل معهم.
استعمالهم والاستعانة بهم في كثير من الأعمال: (وبعضهم مؤتمَن)
أهل الذمة ومن يلحق بهم وإن كانوا مخالفين للمسلمين في الاعتقاد إلا أن هذه المخالفة لا تمنع بحال الاستعانة بهم في بعض الأمور أو المهام أو الوظائف والأعمال ونحوها، وبخاصة إذا كانوا مؤتمنين ومحل ثقة.
وهذا ما أباحه الإسلام، وجرى عليه العرف، ونطق به تاريخ المسلمين، وبخاصة في جيل الآل والأصحاب.
فقد ثبت استعانة النبي صلى الله عليه وسلم بهم في وقائع كثيرة، منها أمر المسلمين وإرشادهم إلى ضرورة الهجرة إلى الحبشة قائلاً لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه، فقد استعان النبي صلى الله عليه وسلم
