والصناعات والحِرَف المختلفة، لدرجة أن بعض المهن كادت أن تكون مقصورة عليهم كالصيرفة والصيدلة وغيرها.
ولهذا يجوز لغير المسلمين العمل في البيع والشراء وسائر الأعمال المشروعة، ومن يستقرأ الفقه الإسلامي يجد أن الإسلام لم يشترط إسلام البائع في صحة البيع وانعقاده.
فكل ما جاز من بيوع المسلمين جاز من بيوع أهل الذمة، وما يبطل أو يفسد من بيوع المسلمين يبطل أو يفسد من بيوعهم، إلا الخمر والخنزير فيما بينهم على اختلاف فيه(400) .
وهذا الأمر أقر به حتى غير المسلمين، قال آدم ميتز: «ولم يكن في التشريع الإسلامي ما يغلق دون أهل الذمة أي باب من أبواب الأعمال، وكانت قدمهم راسخة في الصنائع التي تدر الأرباح الوافرة، فكانوا صيارفة وتجارًا وأصحاب ضياع وأطباء، بل إن أهل الذمة نظموا أنفسهم، بحيث كان معظم الصيارفة الجهابذة في الشام مثلاً يهودًا، على حين كان أكثر الأطباء والكتبة نصارى، وكان رئيس النصارى ببغداد هو طبيب الخليفة، وكان رؤساء اليهود وجهابذتهم عنده»(401) .
وطالما أباح الإسلام لغير المسلمين حرية العمل والكسب المشروع،
