ولم يرغموا أحداً قط على تغيير عقيدته، ولم يثبت التاريخ واقعة واحدة أُكره فيها أحد على الإسلام، فالسيف لا يفتح قلباً.
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني تلميذ الإمام أبي حنيفة: «لم ينقل عن النبي — صلى الله عليه وسلم — ولا عن أحد من خلفائه ؛ أنه أجبر أحداً من أهل الذمة على الإسلام... وإذا أُكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم؛ لم يثبت له حكم الإسلام حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعاً؛ مثل أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه عنه، وإن مات قبل ذلك فحكمه حكم الكفار، وإن رجع إلى دين الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام.. ولنا أنه أُكره على ما لا يجوز إكراهه عليه، فلم يثبت حكمه في حقه، كالمسلم إذا أكره على الكفر، والدليل على تحريم الإكراه قول الله تعالى: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ [البقرة: 256]»(128) .
وهذا ما شهد به حتى أعداء الإسلام، والحق ما شهدت به الأعداء كما يقال.
يقول توماس آرنولد: «لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام غير المسلمين على قبول الإسلام أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه استئصال الدين المسيحي»(129) .
وعليه فالإكراه على اعتناق الإسلام مرفوض رفضاً تاماً في شريعة
