مع المسلمين، فإن هم أَبَوْا فَسَلْهُمْ الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، فإن هم أَبَوْا فاستعن بالله وقاتلهم...»(140)
إنه قد بات واضحاً من خلال ما سبق أن المسلمين قبل أن يخوضوا أي حرب لا بد لهم من دعوة تسبق القتال، حيث يدعون من سيقاتلونهم إلى إحدى ثلاث — كما مرَّ معنا —: الإسلام، أو الجزية، أو القتال.
فإن أسلموا فهم إخوة في الدين لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وصاروا من نسيج المسلمين ولحمتهم، وإن اختاروا الحرب فليكن لهم ما اختاروه شريطة أن تراعى آداب الحرب.
أما إن اختاروا عدم خوض الحرب مع البقاء على دينهم فلهم ما اختاروه فالإسلام لا يتعطش للدماء، ولكن في هذه الحال عليهم أن يدفعوا الجزية كإقرارٍ ضمني بانضوائهم تحت سلطان المسلمين من جهة، ومن جهةٍ أخرى كمقابل لحماية المسلمين لهم.
بقول المولى تعالى: ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾(141) .
وقد التزم الآل والأصحاب بهذا النهج النبوي، وطبقوه مع مخالفيهم ممن ناصبوهم العداء، جاء في كتاب خالد بن الوليد لأهل الحيرة:
