ثابت لرعايا الدولة الإسلامية من غير المسلمين (أهل الذمة) بموجب عقد الذمة الذي ألزمهم بالجزية وألزم جماعة المسلمين بحمايتهم في النفس والعرض والمال وغيرها.
قال القرافي: إن عقد الذمة يوجب حقوقاً علينا لهم؛ لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمة الله تعالى وذمة رسوله — صلى الله عليه وسلم — ودين الإسلام فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله — صلى الله عليه وسلم — وذمة دين الإسلام.
وكذلك حكى ابن حزم في مراتب الإجماع له: أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله — صلى الله عليه وسلم — فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة وحكى في ذلك إجماع الأمة فقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صوناً لمقتضاه عن الضياع إنه لعظيم(169) .
وجاء في مطالب أولي النهى: يجب (على الإمام حفظهم)، أي: أهل الذمة، (ومنع من يؤذيهم)، لأنهم بذلوا الجزية على ذلك، (وفك أسراهم)، لأنهم جرت عليهم أحكام الإسلام، وتأيد عقدهم فلزمه ذلك كما يلزمه للمسلمين(170) .
