تقذف أُمّه، قد كنت أرى أنّ لك ورعاً، فإذا ليس لك ورع، قال: جُعلتُ فداك إنّ أمّه سِنْدِيَّة مشركة، فقال: أما علمتَ أنّ لكلّ أُمّة نكاحاً، تنحّ عني؟!، فما رأيته يمشي معه حتّى فرّق بينهما الموت(181)
إن الرواية تنسب للإمام جعفر الصادق دفاعه عن أعراض غير المسلمين، وكان دفاعاً عن أُمّ مشركة، فكيف لو حدث هذا الأمر مع أهل الذمّة داخل المجتمع الإسلامي؟.
إن ما سبق إيراده من تراث الآل والأصحاب شواهد ناطقة على حرمة أنفس وأموال وأعراض أهل الذمة، احتراماً لآدميتهم ووفاء بعهدهم، وإذا ثبتت حرمة ما سبق فلا بد من واجب الحماية شأنهم شأن المسلمين.
وروي عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأودي عَنْ عُمَرَ — رضي الله عنه — في وصيته حين حضرته الوفاة لمن يُستخلف بعده:... قال: وأوصيه بِذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ رسوله — صلى الله عليه وسلم — أَنْ يُوفَى لَهُمْ بعهدهم، وأن يُقَاتَلَ مِنْ ورائهم، ولا يُكَلَّفُوا فوق طاقتهم(182) .
وواضح هنا مدى عناية عمر ورعايته لأهل الذمة لدرجة أنه لم ينسهم حين حضرته الوفاة، بعد أن فعل فيروز فعلته الخسيسة الغادرة، إن الرجل ينازع الموت ويعاني آلامه وشدائده ومع ذلك يسمو على آلامه ويوصي من يأتي بعده جملة من الوصايا لا تخلو في جملتها من
