فَدَخَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنَتَكُمْ هَذِهِ الَّتِي قَدْ شَغَلَتْ أَهْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَهَا فَاسْتَرْضَعَ لَهَا سَعْيًا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَيْنَ زُنَابُ؟»، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: دَخَلَ عَمَّارٌ فَأَخَذَهَا فَاسْتَرْضَعَ لَهَا سَعْيًا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَهْلِهِ(88)
وحتى حين يتعلق الأمر بالطبيعة الإنسانية، وما تتضمنه بالضرورة من مشاعر الغيرة التي لا تخلو منها النساء، نجد في سيرة أمهات المؤمنين مواقف لا تخلو من مزاح ومرح يخفف من غلواء تلك المشاعر.
فمن ذلك ما رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى في مسنده بسنديهما عن عُلَيْلَة بِنْتِ الْكُمَيْتِ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي أَمِينَةُ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهَا أَمَةُ اللهِ بِنْتُ رُزَيْنَةَ، عَنْ أُمِّهَا رُزَيْنَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ سَوْدَةَ الْيَمَانِيَّةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَزُورُهَا، وَعِنْدَهَا حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ، فَجَاءَتْ سَوْدَةُ فِي هَيْئَةٍ، وَفِي حَالٍ حَسَنَةٍ، عَلَيْهَا دِرْعٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ، وَخِمَارٌ كَذَلِكَ، وَعَلَيْهَا نُقْطَتَانِ مِثْلُ الْعَدَسَتَيْنِ مِنْ صَبِرٍ وَزَعْفَرَانَ فِي مُؤْقَيْهَا قَالَتْ عُلَيْلَةُ: وَأَدْرَكْتُ النِّسَاءَ يَتَزَيَّنَّ بِهِ
