فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، يَجِيءُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَشِقًا، وَهَذِهِ بَيْنَنَا تَبْرُقُ؟
[الفَشَق: المباغتة. والمعنى يجيئنا فجأة. وفي لسان العرب: وَقِيلَ: الفَشَقُ أَن يَتْرُكَ هَذَا وَيَأْخُذَ هَذَا رَغْبَةً]
فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ، اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ. قَالَتْ: لَأُفْسِدَنَّ عَلَيْهَا زِينَتَهَا!! قَالَتْ: مَا تَقُلْن؟، وَكَانَ فِي أُذُنِهَا ثِقَلٌ، قَالَتْ لَهَا حَفْصَةُ: يَا سَوْدَةُ خَرَجَ الْأَعْوَرُ [أي الدجال]!! قَالَتْ: نَعَمْ، فَفَزِعَتْ فَزَعًا شَدِيدًا، فَجَعَلَتْ تَنْتَفِضُ، وقَالَتْ: أَيْنَ أَخْتَبِئُ؟ قَالَتْ: عَلَيْكِ بِالْخَيْمَةِ — خَيْمَةٌ لَهُمْ مِنْ سَعَفٍ يَطْبُخُونَ فِيهَا — فَذَهَبَتْ فَاخْتَبَأَتْ فِيهَا، وَفِيهَا الْقَذَرُ وَنَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ!! فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمَا تَضْحَكَانِ لَا تَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَتَكَلَّمَا مِنَ الضَّحِكِ، قَالَ: «مَاذَا الضَّحِكُ؟»، ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَأَوْمَأَتَا بِأَيْدِيهِمَا إِلَى الْخَيْمَةِ، فَذَهَبَ فَإِذَا سَوْدَةُ تُرْعَدُ، فَقَالَ لَهَا: «يَا سَوْدَةُ، مَا لَكِ؟»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَرَجَ الْأَعْوَرُ!! قَالَ: «مَا خَرَجَ، وَلَيَخْرُجَنَّ، مَا خَرَجَ وَلَيَخْرُجَنَّ، مَا خَرَجَ وَلَيَخْرُجَنَّ»، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ عَنْهَا الْغُبَارَ وَنَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ(89) .
وعن ابن أبي مليكة قال: مزحت عائشة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أمها: يا رسول الله بعض دعابات هذا الحي من كنانة. قال النبي صلى الله عليه وسلم بل بعض مزحنا هذا الحي(90) .
