19] الآية إلى آخرها(139)
قال ابن عاشور: «ظاهر هذه الآية يقتضي أنها خطاب لقوم سووا بين سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، وبين الجهاد والهجرة، في أن كل ذلك من عمل البر، فتؤذن بأنها خطاب لقوم مؤمنين قعدوا عن الهجرة والجهاد، بعلة اجتزائهم بالسقاية والعمارة.
ومناسبتها للآيات التي قبلها: أنه لما وقع الكلام على أن المؤمنين هم الأحقاء بعمارة المسجد الحرام من المشركين دل ذلك الكلام على أن المسجد الحرام لا يحق لغير المسلم أن يباشر فيه عملا من الأعمال الخاصة به، فكان ذلك مثار ظن بأن القيام بشعائر المسجد الحرام مساو للقيام بأفضل أعمال الإسلام.
وأحسن ما روي في سبب نزول هذه الآية..»(140) ، وساق الحديث الذي أوردناه.
قال ابن القيم: «فأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يستوي عنده عمار المسجد الحرام، وهم عماره بالاعتكاف والطواف والصلاة، هذه هي عمارة مساجده المذكورة في القرآن، وأهل سقاية الحاج لا يستوون هم وأهل الجهاد في سبيل الله، وأخبر أن المؤمنين المجاهدين أعظم درجة عنده وأنهم
