المبحث الثاني : أهمية المعرفة بسبب النزول
لأسباب النزول أهمية كبيرة، وكان للسلف اهتمام كبير بشأنه، وتعلمه، فعن إبراهيم التيمي، قال خلا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، ذات يوم يحدث نفسه، فأرسل إلى ابن عباس، فقال: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد، وكتابها واحد، وقبلتها؟ فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إنا أنزل علينا القرآن، فقرأناه، وعلمنا فيم أنزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن، ولا يعرفون فيم نزل، فيكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان لكل قوم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا(78) اقتتلوا، فزبره عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس، ثم دعاه بعد، فعرف الذي قال، ثم قال: إيه(79) أعد علي» .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله، تبلغه الإبل لركبت إليه»(80) .
