4 ــ آية(365) المودة :
يقول تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسَْٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} [الشورى: 23].
ومعنى الآية على ما يقتضيه نظمها: لا أسألكم على القرآن جزاء إلا أن تودوني، أي أن تعاملوني معاملة الود، أي غير معاملة العداوة، لأجل القرابة التي بيننا في النسب القرشي(366) .
يقول الطبري: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال: معناه: قل لا أسألكم عليه أجرا يا معشر قريش، إلا أن تودوني في قرابتي منكم، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم.
وإنما قلت: هذا التأويل أولى بتأويل الآية لدخول «في» في قوله: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال: إلا أن تودوا قرابتي، أو تقربوا إلى الله، لم يكن لدخول «في» في الكلام في هذا الموضع وجه معروف، ولكان التنزيل: إلا مودة القربى إن عنى به الأمر بمودة قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلا المودة بالقربى، أو ذا القربى إن عنى به التودد والتقرب وفي دخول «في» في الكلام أوضح الدليل
