المسألة الأولى: اختلفوا في المراد من قوله تعالى: {مِن بَعْدُ} نقل الواحدي عن ابن عباس: بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية، وقيل بعد نزول هذه الآية، وقيل: بعد يوم بدر، والأصح أن المراد والذين هاجروا بعد الهجرة الأولى، وهؤلاء هم التابعون بإحسان كما قال: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة: 100].
... المسألة الثالثة: قوله: {فَأُولَئِكَ مِنكُمْ} يدل على أن مرتبة هؤلاء دون مرتبة المهاجرين السابقين لأنه ألحق هؤلاء بهم وجعلهم منهم في معرض التشريف، ولولا كون القسم الأول أشرف وإلا لما صح هذا المعنى.
فهذا شرح هذه الأقسام الأربعة التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية»(242) .
ثانيًا: أهل بدر
لقد وصف الله سبحانه وتعالى أهل بدر بأنهم يقاتلون في سبيل الله، وهذا الوصف من الله تزكية لهم، يقول الله سبحانه: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران: 13].
عن ابن عباس: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ} «أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر»، {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} «فئة قريش الكفار»(243) .
وقال الله سبحانه أيضًا: {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 62]،
