الخلاصة
تبين مما سبق تميز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سائر أصناف الناس غيرهم، فكانت لهم صفات ميزتهم عن (أهل الشرك، وأهل النفاق)، قال ابن تيمية: «فلا ريب أن المنافقين كانوا مغمورين أذلاء مقهورين، لا سيما في آخر أيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وفي غزوة تبوك ; لأن الله تعالى قال: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8]، فأخبر أن العزة للمؤمنين لا للمنافقين، فعلم أن العزة والقوة كانت في المؤمنين، وأن المنافقين كانوا أذلاء بينهم.
فيمتنع أن يكون الصحابة الذين كانوا أعز المسلمين من المنافقين، بل ذلك يقتضي أن من كان أعز كان أعظم إيمانا، ومن المعلوم أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ــ الخلفاء الراشدين وغيرهم ــ كانوا أعز الناس، وهذا كله مما يبين أن المنافقين كانوا ذليلين في المؤمنين، فلا يجوز أن يكون الأعزاء من(224) الصحابة منهم» .
فتبين مما
