حديثهم واعترفوا بذنوبهم، وكذب سائرهم، فحلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما حبسهم إلا العذر، فقبل منهم رسول الله وبايعهم، ووكلهم في سرائرهم إلى الله. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلام الذين خلفوا، وقال لهم حين حدثوه حديثهم واعترفوا بذنوبهم: «قد صدقتم فقوموا حتى يقضي الله فيكم» فلما أنزل الله القرآن تاب على الثلاثة(148)
وسنذكر قصة كعب بتمامها في موضعها بإذن الله تعالى.
ووصف المهاجرين والأنصار في هذه الآية يشمل أهل المدينة جميعًا، كما قال ابن عاشور: «والمهاجرون والأنصار: هم مجموع أهل المدينة، وكان جيش العسرة منهم ومن غيرهم من القبائل التي حول المدينة ومكة، ولكنهم خصوا بالثناء لأنهم لم يترددوا ولم يتثاقلوا ولا شحوا بأموالهم، فكانوا أسوة لمن اتسى بهم من غيرهم من القبائل»(149) .
وقد عاتب القرآن الصحابة في غير موضع، وبين أنهم لا عصمة لهم، لكنهم يرجعون للحق، ويعملون به، ومن الآيَات التي نزلت في عتابهم، قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 88]، عن مجاهد: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88] قال: «قوم خرجوا من مكة حتى أتوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون، ثم
