110] يقول تعالى ذكره: لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا {رِيبَةً} يقول: لا يزال مسجدهم الذي بنوه ريبة في قلوبهم، يعني شكا ونفاقا في قلوبهم، يحسبون أنهم كانوا في بنائه محسنين. {إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} يعني إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا، والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار من شكهم في دينهم وما قصدوا في بنائهم وأرادوه وما إليه صائر أمرهم في الآخر وفي الحياة ما عاشوا، وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم، حكيم في تدبيره إياهم وتدبير جميع خلقه.
9 ــــ الاستبشار والفرح بآيات الله.
قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَاذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124].
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} بالعلم بها، وفهمها، واعتقادها، والعمل بها، والرغبة في فعل الخير، والانكفاف عن فعل الشر.
{وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} أي: يبشر بعضهم بعضا بما من الله عليهم من آياته، والتوفيق لفهمها والعمل بها. وهذا دال على انشراح صدورهم لآيات الله، وطمأنينة قلوبهم، وسرعة انقيادهم لما تحثهم عليه(171) .
