من المنافقين من يعيب النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصدقة، غضبًا لأنفسهم، ولو أن هؤلاء الذين يلمزونك يا محمد في الصدقات رضوا ما أعطاهم الله ورسوله من عطاء وقسم لهم من قسم {وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ} يقول: وقالوا: كافينا الله {سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} يقول: سيعطينا الله من فضل خزائنه ورسوله من الصدقة وغيرها {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} يقول: وقالوا: إنا إلى الله نرغب في أن يوسع علينا من فضله، فيغنينا عن الصدقة وغيرها من صلات الناس والحاجة إليهم(208)
هذه الآية بيان عما يوجبه الخلق الدني من الشره إلى الصدقة حتى يعيب ما لا عيب فيه إذا لم يعطه ما يرضيه.
وقال جويبر عن الضحاك في هذه الآية: «كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقسم بينهم ما آتاه الله من قليل المال وكثيره، وكان المؤمنون يرضون بما أعطوا ويحمدون الله عليه، وأما المنافقون فإن أعطوا كثيرًا فرحوا، وإن أعطوا(209) قليلًا سخطوا» .
وسبب نزول هذه الآية، ما ثبت عن أبي سعيد الخدري، قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله، اعدل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويلك ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أعدل» فقال عمر
