وقد نقل جماعة من أهل التفسير الإجماع على كون هذه الآيَات في المهاجرين والأنصار(229) ، وانظر كيف أن الله وصفهم بالإيمان على الحقيقة، وأثابهم المغفرة والرزق الكريم.
والمراد بالهجرة في قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ} «يريد من بعد الحديبية وبيعة الرضوان. وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة الأولى. والهجرة الثانية هي التي وقع فيها الصلح، ووضعت الحرب أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة»(230) .
وفي سورة التوبة يقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 20].
وفي هذه الآية لطيفة ذكرها ابن الزبير الغرناطي، حيث قال: «قوله تعالى: «إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض» وفى سورة براءة: «الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله» فتقدم في آية براءة قوله: «فى سبيل الله» على قوله: «بأموالهم وأنفسهم» وفى الأنفال عكس ذلك، فللسائل أن يسأل عن وجه ذلك وخصوص كل من السورتين بما خصت به؟
والجواب عن ذلك: أن آية الأنفال مقصود فيها مع المدحة تعظيم
