مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الصحابة والقرابة في القرآن الكريمصفحة 215 من النسخة المطبوعة
صفحة 215
حجم النص28
الصحابة والقرابة في القرآن الكريمورقة PDF 216 · صفحة مطبوعة 215

والصفة الثالثة : قوله: {وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أما المجاهدة بالمال فلأنهم لما فارقوا الأوطان فقد ضاعت دورهم ومساكنهم وضياعهم ومزارعهم، وبقيت في أيدي الأعداء، وأيضا فقد احتاجوا إلى الإنفاق الكثير بسبب تلك العزيمة، وأيضا كانوا ينفقون أموالهم على تلك الغزوات، وأما المجاهدة بالنفس فلأنهم كانوا أقدموا على محاربة بدر من غير آلة ولا أهبة ولا عدة مع الأعداء الموصوفين بالكثرة والشدة، وذلك يدل على أنهم أزالوا أطماعهم عن الحياة وبذلوا أنفسهم في سبيل الله.

وأما الصفة الرابعة فهي أنهم كانوا أول الناس إقدامًا على هذه الأفعال والتزامًا لهذه الأحوال، ولهذه السابقة أثر عظيم في تقوية الدين. قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] وقال: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة: 100] وإنما كان السبق موجبا للفضيلة، لأن إقدامهم على هذه الأفعال يوجب اقتداء غيرهم بهم، فيصير ذلك سببا للقوة أو الكمال، ولهذا المعنى قال تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32].. ومن عادة الناس أن دواعيهم تقوى بما يرون من أمثالهم في أحوال الدين والدنيا، كما أن المحن تخف على قلوبهم بالمشاركة فيها، فثبت أن حصول هذه الصفات الأربعة للمهاجرين

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الصحابة والقرابة في القرآن الكريم

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الصحابة والقرابة في القرآن الكريمتمرير رأسي متصل