أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا للقرآن» فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلوا(267) عن أبي موسى رضي الله عنه، أرى عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء به الله من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرا، والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد»(268) وعن خباب رضي الله عنه، قال: هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى، أو ذهب، لم يأكل من أجره شيئا، كان منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يترك إلا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطي بها رجلاه خرج رأسه، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: «غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه الإذخر» أو قال: «ألقوا على رجليه من الإذخر» ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها(269)
أما معنى الآية، فإنه: «ولا تظنن أن من قتل بأحد من أصحابكم أمواتًا لا يلتذون، ولا يحسون شيئًا بل هم أحياء بما آتاهم الله من فضله مستبشرين بثوابه وعطائه، وقوله: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ} أي:
